اسماعيل بن محمد القونوي

403

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فقد تردى وهلك وقيل وقع في الهاوية وقرأ الكسائي يحل ويحلل بالضم من حل يحل إذا نزل ) في الهاوية أي النار . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 82 ] وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) قوله : ( عن الشرك بما يجب الإيمان به ) قدم التوبة لأن التخلية قبل التحلية . قوله : ( وعمل صالح ) ويدخل فيه الكف عن المعاصي والتوبة عن الملاهي . قوله : ( ثم استقام على الهدى المذكور ) أي استمر عليه أي المراد من الاستقامة الدوام والثبات فثم في بابه للتراخي الزماني لأن الثبات على الشيء بعد حصول الشيء أو للتراخي الرتبي إذ الدخول في الإسلام سهل وضبطه صعب والثبات على أحكامه أصعب . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 83 ] وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قوله : ( وَما أَعْجَلَكَ [ طه : 83 ] سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها ) وما أعجلك ما استفهامية أصله للسؤال عن حقيقة الشيء وماهيته أي أي شيء من الأشياء حملك على التعجيل « 1 » متباعدا عن قومك فقوله سؤال عن سبب العجلة أي سؤال مطلق السبب لا عن سبب خاص إشارة إلى أن السؤال هنا عن سبب الشيء أي العجلة ولما خفي ذلك السبب أجري مجرى ما لم يعرف حقيقته فسأل بما هذا مقتضى وضعه لكن المراد به هنا الإنكار لتحقق السبب في نفس الأمر فيستلزم إنكار « 2 » العجلة بمعنى أنها لا ينبغي أن تقع فإنكار السبب إنكار الوقوع وإنكار العجلة إنكار الواقع وإنما حمله على الإنكار لأن حقيقة الاستفهام محال هنا . قوله : ( من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها اغفال القوم وايهام التعظيم عليهم ) من حيث إنها نقيصة إذ العجلة فعل الشيء قبل أوانه وقيل طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وهي من مقتضيات الشهوات المذمومة ولذا قيل العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن وقد يستعمل في السرعة وهي فعل الشيء في أول أوقاته وهو ممدوح قوله نقيصة في نفسها بلا انضمام شيء قبيح وهنا مع كونها نقيصة في نفسها انضم إليها اغفال القوم فيكون أقبح في القاموس غفل عنه غفولا تركه وسهى عنه كأغفله قال الفاضل السعدي قوله نقيصة في قوله : ثم استقام على الهدى المذكور وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح فسر الاهتداء بالاستقامة على الهدى لأن من تاب وآمن وعمل صالحا يكون مهتديا بالفعل فلما جاء بعده ثم اهتدى بكلمة التراخي احتيج إلى تأويل الاهتداء بالاستقامة عليه فيكون مجازا . قوله : وإيهام التعظيم عليهم أي إيهام الاستعظام عليهم فإن التقدم يوهمه عادة .

--> ( 1 ) أشار إلى أن تعدية اعجل بعن لتضمنه معنى التباعد . ( 2 ) أشار إلى أن إنكار العجلة بواسطة إنكار سببها وإلا فمن أين يعلم إنكارها إذ السؤال عن سببها لا عن العجلة وللتنبيه على ذلك قال المص سؤال يتضمن إنكار العجلة ومثله لا يظن فيه جمع الحقيقة والمجاز .